الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده , الحمد لله الذي خلق الإنسان من طين وكرمّه على سائر خلقه أجمعين , الحمد لله الذي خلق الحياء واتصفّ به اللهمّ صلّي على النبي محمد من بعثه ربّه ليخرج النّاس من ظلام الكفر إلى نور الإسلام ومن أودية الشرك إلى قمم الإيمان ومن حضيض الشهوات إلى معالي العفاف
ثمّ أمّا بعد :
سيتناول بحثنا هذا عدّة أمور وهي على الشكل التالي :
معنى العفّة وتعريفها حال المجتمعات والعفة قبل الإسلام حضّ الإسلام على العفة وأمر بالابتعاد عن الرذائل قصص عن العفاف فضل العفاف عفافنا وفحشهم كيف أكون عفيفاً خاتمة
أولاً معنى العفة وتعريفها :
- لغة : الامتناع عن الشيء.- شرعا : ترك ما لا يحل إلى ما يحل
فإن العفة هي حفظ النفس عما يقبح وعما يشينها بكرامتها، ولذلك مجالات مختلفة، فحفظها عن الوقوع في الفواحش اعفاف لها، وحفظها عن سؤال الناس اعفاف لها عن الوقوع في سبب المذلة، والكف عن المحارم وخوارم المروءة اعفاف لها وهكذا، قال النووي في شرحه على مسلم
وأما العفاف الكف عن المحارم وخوارم المروءة
قال صاحب المحكم: العفة: الكف عما لا يحل ولا يجمل، يقال: عف يعف عفة وعفافا، وتعفف واستعف، ورجل عف وعفيف، والأنثى عفيفة، وجمع العفيف أعفة وأعفاء
فالعفة خلق عظيم كريم أمرنا الله به وحضّ عليه بل لقد خلق الله الإنسانَ بالفطرة عفيفاً كريماً حيياً حيث خلق الله آدم وكساه من اللباس حياءً وعفةً فلما عصا اللهَ كُشفَتْ سوأته قال الله عزّ وجل : {فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى }طه121
وأمّا ما يقوله الكفّار والفجَّار والفلاسفة أصحاب العقول المتحجرة العقيمة أنّ الإنسان كان في بدايته عارياً يعيش بلا عفّة أو حياء يحيا كالحيوان يجري وراء شهوته فقد كذّب الله ذلك بقوله :
إذاً العفة هي الطهارة والنقاء والصفاء والبهاء مجبولة مع الإنسان فطرية فيه يتصف بها منذ صغره فإمّا أن يكمل بها مشوار حياته في طهارة ونقاء وإمّا أن يخلع عنه هذا الثوب الكريم ثوب العفّة ليعيش في ذُلِّ الرذيلة وحضيض الشهوات الدنيئة
ثانياً حال المجتمعات والعفة قبل الإسلام :
كما أسلفنا في تعريفنا للعفّة أنّها خُلُقٌ كريمٌ يولد مع الإنسان وقد اختلفت المجتمعات فيما قبل الإسلام في نظرتها للعفّة فمنهم من اتجّه اتجَّاه الحيوان يجري وراء شهوته كالمجنون بل منهم من سبق الحيوان في حيوانيته وشذَّ عن طبيعة الخلق وخالف الفطرة فكان جزاءُ كل من خالف هدي الله العذابَ الأليم في الدنيا والآخرة .
هاهم قوم لوط عليه السلام خالفوا الفطرة الكونية وسعوا لقضاء شهوتهم مع رجال أمثالهم فكانوا أوّل من ابتدع هذه الفاحشة العظيمة وقاتلوا نبيهم الذي أمرهم بالعفاف والتُقَى والابتعاد عن هذا الفعل المشين الذي ما سبقهم إليه أحد فما كان منهم إلاّ الإعراض بل وكانت جريمة لوطٍ عليه السلام والمؤمنين معه الطهارة والعفّة فقضى الله أمره فيهم ليهلكنَّ من غيَّر فطرة الله في خلقه قال تعالى :
ومن تلك الأقوام الغابرة من سلك طريق العفّة فكانوا يعفّون عن مكاره الأخلاق ومساوئ الأفعال وحتى أهل مكّة فيما قبل الإسلام كانت لديهم فضائل الأخلاق ومحاسن الأفعال واتصفوا بالعفة والطهارة إلاّ بعضاً من العادات والزيجات التي حرّمها الإسلام لكنّ الزنا والفواحش لم تكن تقع من الحرّة الكريمة بل قد تقع من الإماء والسبايا وما يدل على عفّة المرأة قبل الإسلام قول هندٍ بنت عتبة للنبي صلّى الله عليه وسلّم عندما كنَّ يبايعنه فقال صلّى الله عليه وسلّم بايعنني ألاّ تشركنّ بالله شيئاً ولا تسرقن ولا تزنين فقالت هند مستعجبة : وهل تزني الحرّة ؟؟
وهذا يدلّ على انتشار خلق العفة بين نساء الجاهلية وكم يحزننا زواله عند نساء المسلمين اليوم وكذلك ممّا يدل على وجود هذه الأخلاق الحسنة عند أولئك القوم حديث النبي صلَّى الله عليه وسلّم : [إنما بعثت لأتمم مكارم و في رواية ( صالح ) الأخلاق] صحيح الألباني السلسلة الصحيحة
وممّا قال شاعرهم : أغض الطرف إذا ما بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها
ثالثاً حضَّ الإسلام على العفّة وأمر بالابتعاد عن الرذائل :
جاء الإسلام العظيم لكي يزرع كل خُلقٍ حسن في البشر ولكي ينهى عن كل خُلُقٍ قبيح بينهم فتجد آياتٍ كثيرة وأحاديث طويلة تحضُّ على مكارم الأخلاق وتنهى عن الفاحش منها لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ، وكان يقول : ( إن من خياركم أحسنكم أخلاقا ) صحيح البخاري
وإنّ من أجلّ وأعظم مكارم الأخلاق خُلُقُ العفّة التي أمرنا بها القرآن والسنّة المطهرة قال الله تعالى : {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ }النور30
وشدّد الإسلام في عقوبة الزنا لأنّها جريمة كبيرة وانتهاك لحرمة المجتمع وخلط للأنساب وفساد للأبناء وانتشار للوباء فجعل عقوبة الزاني المحصن الرجم حتّى الموت وعقوبة الزاني الغير محصن الجلد مئة جلدة
وبذلك نرى كيف عمل الإسلام على تحصين المجتمع من الرذائل ونشر خُلُقِ العفة بين أبناء المجتمع ليغدو هذا المجتمع مجتمعاً تسوده العفّة وتتوجه الطهارة
أضيفت في: 2011-04-25
أضيفت بواسطة :
محمد مجدوع ظافر الشهري
ملاحظة: المشاركات والقصص والنوادر لا تعبر بالضرورة عن أراء موقع إعفاف للزواج والإصلاح الأسري ولا يلتزم بصحة أي منها
5142 ـ عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها - البخاري.