إنّ من أعجب وأجمل قصص العفاف التي تعلمناها منذ الصغر وحفظناها في الكبر واستخلصنا منها العبر هي قصة يوسف عليه السلام حيث كان في غربة وعزبة بعيد عن أهله غريب في بلد لا يعرفه فيه أحد وهو شابٌ في بداية العمر وعنفوان الشباب تملؤه الشهوة يعيش في قصر الملك مع زوجته التي تزينت له وتهيأت وقالت هلمّ إلي وأغلقت كل الأبواب إلاَّ بابَ السماء{وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ }يوسف23
ومن خلال هذا الباب يتذكر يوسف عليه السلام عظمة الله ورعايته فيأبى الوقوع في الذنب وفعل الفاحشة وهو قادر عليها آمنٌ في فعلها لكنّ النفس الأبية الطاهرة التي تربّت على العفة تأبى الوقوع في فواحش القول والفعل فكان جزاؤه أن جعله الله سيداً وردّه إلى أهله وجزاه خيراً عظيماً قال الله :
ويقابل موسى عليه السلام ذلك الحياء بحياء مثله وعفّة نادرة الوجود إلاّ عند كرام القوم فلمّا بدأا المسير سار أمامها لكي لا ينظر إليها وقال إن أنا أخطأت الطريق فأشيري إليَّ بالحصى
العفاف صفة الأتقياء الأنقياء الأطهار صفة عباد الله الصالحين عّفّو عن المكاره وعصموا أنفسهم عن الفواحش فكان جزاؤهم عند ربّهم عظيم كبير واستمع معي إلى قصة من أروع وأجّل قصص العفاف
في غزوة المصطلق سنة ست للهجرة ، لما فرغ الرسول -صلى الله عليه وسلم- من سفره ذلك وجّه قافلا حتى إذا كان قريبا من المدينة نزل منزلا فبات به بعض الليل ، ثم أذّن في الناس بالرحيل ، فارتحل الناس ، وخرجت السيدة عائشة لبعض حاجاتها وفي عنقها عقد ، فلما فرغت أنسل ، فلما رجعت الى الرحل ذهبت تلتمسه في عنقها فلم تجده ، فرجعت الى مكانها الذي ذهبت إليه ، فالتمسته حتى وجدته ، وجاء القوم فأخذوا الهودج وهم يظنون أنها فيه كما كانت تصنع ، فاحتملوه فشدوه على البعير ، ولم يشكوا أنها فيه ، ثم أخذوا برأس البعير فانطلقوا به ، فرجعت الى العسكر وما فيه من داع ولا مجيب ، قد انطلق الناس
فتلففت بجلبابها ثم اضطجعت في مكانها ، وعرفت أن لو قد افتُقِدت لرُجع إليها ، فمر بها صفوان بن المعطّل السُّلَمي ، وقد كان تخلف عن العسكر لبعض حاجته ، فلم يبت مع الناس ، فرأى سوادها فأقبل حتى وقف عليها ، وقد كان يراها قبل أن يضرب الحجاب ، فلما رآها قال (إنّا لله إنّا إليه راجعون ، ظعينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-) وقال (ماخلّفك يرحمك الله ؟) فما كلمته ، ثم قرب البعير فقال (اركبي) واستأخر عنها ، فركبت وأخذ برأس البعير فانطلق سريعاً يطلب الناس ، فتكلّم أهل الإفك وجهلوا حتى أنزل الله براءة الطهر والطهارة من فوق سبع سموات قرآناً يتلى على مرّ العصور والدهور إلى قيام الساعة قال الله :
وقصص العفاف كثيرةٌ كثيرة لو أردنا استعراضها لما انتهينا بكتب ومؤلفات قوم باعوا أنفسهم لله فقبلها الله نفوساً طاهرة نقية
خامساً فضل العفاف وأجره العظيم :
الاستعفاف من أسمى الأخلاق وأكرمها وأحبها إلى الله جل وعلا، وهو من صفات عباد الله الصالحين، الذين استحضروا عظمة الله وخافوا سخطه وعذابه، وطلبوا رضاه وثوابه فاستعفوا وصبروا، وخافوا واعتبروا، وحبسوا النفس عن الهوى، والتزموا الورع والتقوى، فنالوا بذلك المنزلة والقربى عند الله، بل إن الله جل وعلا ليعجب من صنيع الشاب العفيف. قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"( إن ربك ليعجب للشاب لا صبوة له )اسناده جيد الألباني السلسة الصحيحة
نعم للعفاف أجر عظيم وثواب ثمين فقد قال صلّى الله عليه وسلّم : (من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة) صحيح البخاري
فأي أجر عظيم هذا إنّها الجنّة ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر بل إنّ أعظم من ذلك وعد الله من حفظ فرجه وغضّ بصره وسار على طريق العفاف أن يظلّه في ظلِّه يوم لا ظلّ إلاَّ ظله قال صلّى الله عليه وسلّم : ((سبعة يظلهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلاّ ظله منهم ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها فقال : إني أخاف الله)) صحيح البخاري
نعم كيف لا يظله الله في ظلّه وهو من غضّ الطرف عن الحرام وابتعد عن فعل الفاحشة وهو قادر عليها آمنٌ في فعلها لكنّه نظر بعينه إلى ربّه فاستحيا منه فكان حقاً على الله أن يكرمه
ولنعلم أنّ من ترك شيئاً لله وخوفاً منه عوضه الله خيراً منه قال صلّى الله عليه وسلّم : (من ترك شيئا لله ، عوضه الله خيرا منه) اسناده صحيح الألباني
والعفاف لا يعود فقط على العفيف الفرد بالنفع بل تبلغ محاسن العفاف وفضائله المجتمع بأكمله ابتداءً من الأسرة ويغدو المجتمع متسماً بالمُثل والأخلاق تعلوه القيم الفاضلة شبابه عفيف ونساؤه عفيفات طاهرات تخلو منه مساوئ الأخلاق ويسير بذلك نحو الإنتاج المتقن في كل شيء
أمّا المجتمع المنحل الفاسد فهو عاجز عن التطور والإنتاج لأنّ الشهوة والنزوة قد سيطرت عليه وأحاطت به .
أضيفت في: 2011-04-25
أضيفت بواسطة :
محمد مجدوع ظافر الشهري
ملاحظة: المشاركات والقصص والنوادر لا تعبر بالضرورة عن أراء موقع إعفاف للزواج والإصلاح الأسري ولا يلتزم بصحة أي منها
عن عائشة رضى الله عنهاقالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " رأيتك في المنام يجيء بك الملك في سرقة من حرير فقال لي هذه امرأتك. فكشفت عن وجهك الثوب، فإذا أنت هي فقلت إن يك هذا من عند الله يمضه " البخاري