السؤال: كيف يكون حفل زفاف الزواج الصحيح وفق منهج الاسلام
الجواب:
لكن يجب على المسلم الحذر من مخالفات حفل الزفاف مثل :
الاختلاط بين الرجال والنساء
الإسراف في الولائم
استخدام آلات الطرب
التصوير
ومن منكرات الأفراح ، الدخول على النساء : فالكثير من الناس اليوم لا يبالي بالدخول على محارم المسلمين في ليالي الأفراح والزفاف ، غير مبالٍ بما قد يحصل من جراء ذلك الفعل المشين ، من المفاسد العظيمة ، والويلات الجسيمة ، ولا شك أن هذا دليل على قتل الغيرة لديهم ، وقلة الإيمان ، وضعف اليقين ، فوالله لقد سمعنا أموراً يندى لها الجبين ، وتذرف لها العيون ، وذلك بدخول أهل الزوجين إلى المحافل الخاصة بالنساء ، إن هذا لأمر ما أنزل الله به من سلطان ، فكيف أباحوا لأنفسهم ذلك المنكر العظيم ، ووالله لو علم أهل الغيرة والدين ، من الحاضرين ، لما أبقوا نساءهم ولا أنفسهم في مثل تلكم الليالي السوداء ، والظلم الدهماء ، غضباً لله وإنكاراً للمنكر ، وتناهٍ عن الإثم والعدوان ، ولكنهم لم يعهدوا حصول مثل هذا الأمر بين أبناء هذه البلاد الطيبة ، فسبحان الله كيف استحل أولئك الناس لأنفسهم الدخول على نساء المسلمين ، ولم يكن لهم في ذلك ضابط من الشرع ولا وازع من الدين ، بل قد جاء الأمر من الله تبارك وتعالى للرجال الأجانب بمخاطبة النساء الأجنبيات من وراء حجاب حتى لا تحصل الفتن ، وتثار الغرائز ، وحفظاً للأنساب ، ومنعاً لوسائل الفاحشة والرذيلة ، فقال تعالى : " وإذا سألتموهن متاعاً فسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن " ، ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الدخول على النساء تحذيراً شديداً ، ولباب الذريعة سداً ، وللفاحشة منعاً وإرصاداً ، فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ ؟ قَالَ : " الْحَمْوُ الْمَوْتُ " [ متفق عليه ] ، فكيف استساغ البعض من الناس الدخول على غير محارمه ، إنه والله ضعف الدين وقلة المروءة ، وخلع الحياء ونبذ الشيمة والعفاف ، والأدهى من ذلك والأمر ما يفعله بعض الساقطين والساقطات ممن انتسبوا لهذا الدين وهو من أفعالهم براء ، فتجدهم في حركات راقصة ، في غفلة وهمجية ، في تخضع وسفالة ، وخسة ودناءة ، وهم يتراقصون في محافل النساء ، والله يقول فيهم : " أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلاً " ، ولقد صدق فيهم قول القائل :
وأتى الغناء فكالحمير تناهقوا *** والله ما خضعوا لأجل الله
لقد نزل الرجال منهم إلى أسفل من منزلة البهائم ، تعلقوا بعادات دخيلة لم يعهدها أهل هذه البلاد من قبل ، ألا وإن تلك العادة لا تمت للدين بصلة ، ولا تنزل منه بمنزلة ، بل هي عادات كافرة سافرة ، والواجب أن يعتز المرء بدينه ولا يضره عادات الغرب وتقاليده ، فهي عادات باطلة ، ووبالها على العروسين عاجلاً أم آجلاً .
*** ومن منكرات الأفراح : التصوير المتحرك والثابت : فسبحان الله العظيم كيف انطمست المفاهيم ، واضمحلت الأخلاق والقيم عند كثير من الناس ، فأصبحوا يتباهون بما حرم الله عليهم عياناً بياناً ، فاستحلوا ما حرم الله بأدنى الحيل ، لقد اقتفوا أثر اليهود بحيلهم على الربا ، وهؤلاء المصورين والمصورات أقبح ذنباً وأعظم جرماً ، عرفوا الحق فتركوه ، وعرفوا الباطل فاتبعوه ، لقد حرم الله ورسوله التصوير بشتى صوره وأشكاله ما لم تدعو الحاجة والضرورة إليه كبطاقة الأحوال وجواز السفر وما شابهها ، أما الصور التذكارية والمجسمات التصويرية ، فحرام بالأدلة العقلية والنقلية ، ومن هذه الأدلة قوله تعالى في الحديث القدسي : " ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة " [ أخرجه البخاري ومسلم ] ، وهذا تعجيز لهم من الله تعالى لأنهم لن يستطيعوا أن يخلقوا من ذلك شيئاً ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : " أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله " [ أخرجه البخاري ومسلم ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : " إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم " [ أخرجه البخاري ومسلم ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : " كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفساً فتعذبه في جهنم " [ أخرجه مسلم ] ، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " آكل الربا ، وموكله ، والواشمة ، والمستوشمة ، والمصور " [ أخرجه البخاري ] ، ومن محاذير التصوير وأخطاره ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : " إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة " [ متفق عليه ] ، فهذا خطر كبير ، وشر مستطير ، فالبيت الذي لا تدخله الملائكة ، لا شك ستدخله الشياطين فيعيثون فيه فساداً ونكالاً ، فاحذروا أيها المسلمون من أمر هذه عاقبته ، وتلك نهايته ، فالأمر ليس بالهين ، والسلامة أن يعافيك الله من ذلك كله ، وأخطر من ذلك وأعظم التصوير بكاميرا الفيديو وكاميرا الجوال ، التي تنقل الحركات حية كما كانت ، في المحافل والأعراس ، وإن المسلم الحق ليتسائل ما الفائدة المرجوة من ذلك التصوير ؟ أهو تقليد للغرب والشرق ؟ أم طغيان وبطر ؟ وإسراف وأشر ؟ فكل تلك الصفات مذمومة ، وعند الله مبغوضة ، وعند الناس مرفوضة ، فما الداعي لذلك إذن ، ومن يرضى من أهل العفة والغيرة والرجولة والدين، أن تصور زوجته أو ابنته أو أخته أو أمه أو قريبته في مثل تلك الليالي الظلماء ، ثم يعرضها الفساق واللاهون ليتسلوا بأعراض المسلمين ، فانتبهوا عباد الله من مغبة هذه الأمور المحرمة ، فوبالها على الزوجين أولاً ، ومن دعا إليها ورضي بها ثانياً .
*** ومن منكرات الأفراح : صعود الزوج مع زوجته على المنصة أمام النساء : فهذه مثل سابقتها في قلة الحياء ، وسوء الأدب ، فنجد أن بعض الناس قد نزع الحياء من وجهه ، وكاد أن ينحل من الدين برمته ، فسمح لنفسه بمعزل عن الناس ، بخلسة وخسة ، أن يدخل مع زوجته ويجلس معها على المنصة وربما قبلها أمام النساء الأجنبيات ، وربما كان معها أموراً أقبح من ذلك وأفظع ، مما قد يحرك نزوة الحاضرات ، ولا يخفى على ذوي الفطرة السليمة والغيرة الدينية ، ما في هذا العمل المشين من الفساد الكبير، وتمكن الرجال الأجانب من مشاهدة الفاتنات المتبرجات ، وما يترتب على ذلك من العواقب الوخيمة ، فالواجب منع ذلك والقضاء عليه حسماً لأسباب الفتنة ، وصيانة للمجتمعات النسائية مما يخالف الشرع المطهر ، فسبحان الله كيف بلغ الحد ببعض الناس إلى هذا المستوى السخيف ، المنافي للحياء ، ونحن أمة الإسلام ، أمة الإيمان والحياء ، كيف يليق بنا أن نخلع جلباب الحياء ، والحياء من الإيمان ، لنعري أنفسنا باتباع عادات وتقاليد تنافي شرعنا وتقاليدنا ؟ إن هذا العمل لهو دليل على ضعف الإيمان وذل الشخصية ، وأن فاعله ومن رضي به أصبح ذنباً لأعداء الملة والدين ، فلا يليق بنا ونحن أمة الإسلام ، أمة القوة والأنفة أن نذل شخصيتنا إلى هذا الحد ، فوالله إن هذه الأعمال المنكرة لا تزيد العبد من ربه إلا بعداً ، ولا تكسبه إلا وهناً ، وهذا نص فتوى هيئة كبار العلماء حول الموضوع : ظهور الزوج على المنصة بجوار زوجته أمام النساء الأجنبيات عنه اللاتي حضرن حفلة الزواج وهو يشاهدهن، وهن يشاهدنه، وكل متجمل أتم تجميل وفي أتم زينة لا يجوز، بل هو منكر يجب إنكاره والقضاء عليه من ولي الأمر الخاص للزوجين، وأولياء أمور النساء اللاتي حضرن حفل الزواج، فكل يأخذ على يد من جعله الله تحت ولايته، ويجب إنكاره من ولي الأمر العام من حكام وعلماء وهيئات الأمر بالمعروف، كل بحسب حاله من نفوذ أو إرشاد .
*** ومن منكرات الأفراح : استخدام المغنين والمغنيات : وهذا الأمر ظاهر البطلان ، وواضح التحريم والنكران ، فكيف يليق بالمسلم الذي عرف حدود الله تعالى أن ينتهكها من أجل ليلة لا يدري أيعيشها أم يموت فيها ؟ إن الإسلام حرم الغناء الفاحش تحريماً مؤبداً ، وإذا اقترن الغناء بآلات اللهو والموسيقى فهو محرم أشد الحرام ، ولقد جاء التحريم في كتاب الله العزيز في عدة مواضع منه ، فمن أدلة تحريم الغناء ، قوله تعالى : { ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين } ، ولهو الحديث هو الغناء كما فسره ابن مسعود رضي الله عنه حيث قال : والله الذي لا إله إلا هو إنه الغناء ، رددها ثلاثاً ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : نزلت في الغناء وأشباهه . وقال تعالى : { واستفزز من استطعت منهم بصوتك } ، قال مجاهد : بصوتك : أي الغناء والمزامير ، وقال صلى الله عليه وسلم : " ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر ( كناية عن الزنا ) والحرير والخمر والمعازف ( آلات اللهو والطرب والغناء ) " [ أخرجه البخاري معلقاً ووصله غيره ] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يكون في أمتي قذف ، ومسخ ، وخسف " قيل يا رسول الله : ومتى يكون ذلك ؟ قال : " إذا ظهرت المعازف ، وكثرت القيان ، وشربت الخمر " [ أخرجه الترمذي وغيره وهو حديث صحيح لغيره ] ، وسئل الإمام مالك رحمه الله عن الغناء فقال : " إنما يفعله عندنا الفساق " فالمغني فاسق ، ومستمع الغناء فاسق ، ومن أدخل المغنين في بيته أو شاركوه في فرحه فهو فاسق مردود الشهادة ، سفيه ينبغي أن يُحجر عليه ، لفقده العقل والحكمة ، والأهلية في التصرف ، قال الشافعي رحمه الله : " إن الرجل إذا جمع الناس لسماع غناء الجارية فهو سفيه مردود الشهادة " ، فأي عقل بعد هذا النقل ، يرضى صاحبه أن يبدأ حياته الزوجية بمثل هذا المنكرات العظيمة ، والأدواء الخطيرة ، ولكنه الهوى والشهوات واتباع التقاليد والعادات المحرمة والممنوعة ، وتزيين الشيطان للباطل على أنه الحق ، وتلبيسه على سفهاء الأحلام ، وجهلاء الأفهام ، فانتبهوا رعاكم الله فالأمر خطير ، والخطب جسيم ، وعذاب الله أليم ، فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيراً منه .
أمة الإسلام : المشروع للنساء في ليالي الأفراح ، ضرب الدف المحاط بالجلد من جهة واحدة ، بكلام تقي نقي ، لا فاحشة فيه ولا رذيلة ، وبدون إظهار لأصوات النساء عبر المكبرات أو غيرها ، فصوت المرأة عورة ، والعجب كل العجب لمن يدفع
مبالغ مالية للطبالات والمغنيات ، لا لشيء يعود عليه بالنفع يوم القيامة ، بل يكون معه عرضة للسؤال والعقاب ، فيالها من مصيبة حطت على بلاد المسلمين ، ويا أسفا على أنصاف الرجال ، إن هذه الأموال التي تنفق على الفاسقات والساقطات ، لهو أحق بها من يتضور جوعاً ، ويهلك عطشاً من إخوانكم المسلمين ، الذين لا يجدون ما يسترون به عوراتهم ، ولا ما يسدون به جوعاهم ، ولا ما يطعمونه أطفالهم ، فقد فتكت بهم الأمراض ، وأهلكتهم الأسقام ، ومع ذلك فهناك فئة من المسلمين يبذرون أموالهم ، وينفقونها في سبيل الشيطان ، فيما يغضب الرحمن ، لتكون عليهم حسرة وندامة يوم القيامة .
*** ومن منكرات الأفراح : الاستعانة بالكذابين من الشعراء ، الذين قال الله فيهم : " والشعراء يتبعهم الغاوون * ألم تر أنهم في كل واد يهيمون * وأنهم يقولون ما لا يفعلون " ، قال الحسن البصري : قد والله رأينا أوديتهم التي يخوضون فيها : مرة في شتيمة فلان ، ومرة في مديحة فلان ، وقال صلى الله عليه وسلم : " لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً خير له من أن يمتلئ شعراً " [ متفق عليه ] ، إن استخدام الشعراء في الأفراح لا يزيدها إلا جراحاً ، لما يسببه شعرهم من إثارة العداوة بين المسلمين ، وتضييع أوقاتهم بما لا فائدة منه ، ولما في شعرهم من رجوع لمعتقدات الجاهلية الجهلاء ، والأثرة العمياء ، من تفاخر بالأحساب ، وطعن في الأنساب ، وقد قال النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ : الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ ، وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ ، وَالْاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ ، وَالنِّيَاحَةُ " [ أخرجه مسلم ] ، فالشعراء فيهم كذب ودجل ، يمدحون قوماً بباطل ، ويذمون قوماً بباطل ، من أجل ابتزاز الأموال ، وتضييع الأوقات ، وكل ذلك من الباطل ، وخلط الحقائق ، وانتهاك الحرمات ، ولقد ذم الله صنفاً من الشعراء ، ومدح الصنف الآخر وهم الذين يبتغون من شعرهم وجه الله تعالى ، دفاعاً عن الإسلام وحثاً على مكارم الأخلاق ، ولو نظرنا إلى الشعر الذي يقال في حفلات الزواج والذي تضيع من أجله الأوقات ، فإنه يندرج تحت الصنف الأول المذموم ، الذي ذمه الله سبحانه وتعالى ، وأعظم من ذلك ما يفعله الكثير من المسلمين اليوم من العرضات وما يتخللها من تصفيق ورقص وهز بالأرجل والرؤوس والأكتاف ، والتي قال فيها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "وأما سماع المكاء والتصدية- وهو التصفيق بالأيدي ، والمكاء مثل الصفير ونحوه ، فهذا سماع المشركين الذي ذكره الله في قوله تعالى : { وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً } انتهى ، وإذا اقترن الشعر بدف أو مزمار أو طبل ، كان أشد حرمة ، وأعظم خطراً ، وأشد ضرراً ، ولا غرابة أن يبدأ فشل الزواج بتلك الليلة المظلمة ، والتي بدأت بمنكر ومعصية ، فما بني على باطل فهو باطل ، والباطل لا يستمر .
*** ومن منكرات الأفراح : ما يفعله كثير من الرجال أثناء زواجهم من تشبه بالنساء ، وتشبه بالكفار ، من حلق للحاهم وإهانة لها ، ورمى بها في سلات المهملات ، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهبن من الرجال بالنساء " [ أخرجه البخاري ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من تشبه بغيرنا ، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى " [ أخرجه الترمذي وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم 5434 ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : " من تشبه بقوم فهو منهم " [ أخرجه أبو داود وأحمد وصححه شيخ الإسلام ، وصححه الألباني في غاية المرام ] ، اللحية من سنن الأنبياء ، وهدي المرسلين ، وهي علامة الرجولة ، ودليل العزة ، وصدق في اتباع الكتاب والسنة ، فأين الرجولة وأين القوامة ورجال يتبعون أذناب النساء ويريدون اللحاق بهن ، من تجمل وبهاء وزينة ، أين الرجال عن قول النبي صلى الله عليه وسلم أعفوا اللحى ، وفروا اللحى ، أرخوا للحى ، أوفوا اللحى ، خالفوا اليهود ، خالفوا المجوس ، خالفوا المشركين " أحاديث في الصحيحين وغيرهما ، يحذر فيها نبي الرحمة والهدى رجال الأمة من حلق لحاهم ، ويزجرهم عن ذلك وينهاهم ، أفلا يقولون سمعنا واطعنا ، واتبعنا أمر نبينا ، أم على قلوب أقفالها .
*** ومن منكرات الأفراح : استخدام الأعيرة النارية ، التي أودت بحياة الكثير من المسلمين ، إثر طلق ناري طائش ، فتحولت الأفراح إلى مآتم وأتراح ، فلا بد من منع تلك المهازل ، لما تسببه من إزهاق النفوس البريئة ، وإهدار الأموال المحترمة ، فيجب الأخذ على أيدي السفهاء ، وأطرهم على الحق أطراً ، وقصرهم على الدين قصراً ، وإلا هلكوا وهلكوا جميعاً .
*** ومن منكرات الأفراح التي شاعت وذاعت ، استجار الكوش ، التي تكلف الأثمان ، وتقصم الظهور ، من أجل ليلة واحدة ، أنني أخاطب العقول ، وبذرة الدين في القلوب ، اتقوا الله أيها المسلمون ، فأموالكم وديعة بين أيديكم ، فاتقوا الله في أماناتكم ، وإياكم وخيانة الأمانة ، فأنت مسؤول عن هذا المال الذي بين يديك يوم القيامة ، واسمعوا يارعاكم الله هذا الحديث العظيم في أمر أمانة الأموال ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ ، عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ " [ أخرجه الترمذي وقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ] ، فأعدوا للسؤال جواباً ، وللجواب صواباً ، فأنتم عن أموالكم موقوفون ومسؤولون ، قال تعالى : " وقفوهم إنهم مسؤولون " .
*** ومن منكرات الأفراح : أن تكون هذه الأعراس والأفراح في الفنادق والأماكن الباهضة التكاليف والأثمان ، التي تعجز الأزواج ، وتحجم الشباب عن الزواج ، وتكون مدعاة إلى العنوسة وفعل الفاحشة ، وما يتبع تلك القصور وغيرها من ذبح لكميات هائلة من الذبائح والأنعام ، التي يؤكل ربعها أو أقل من ذلك ، ثم يُرمى الباقي في صناديق المهملات ، فكيف ترمى نعم الله ولا تحترم ، لا سيما وأن هناك أخوة لنا في هذا الدين العظيم ، يموتون جوعاً ، ويقاسون آلاماً عظاماً بسبب الفقر والفاقة ، والعوز والحاجة ، فما أكثر الفقراء والمساكين والمحتاجين ، وسيحاجونكم يوم القيامة على تفريطكم ، وبخلكم ، قال تعالى : " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " ، إن هذا البذخ والإسراف ، والبطر والإجحاف ، الذي آلت إليه الأمة اليوم ، لهو نذير شر وبلاء ، وفتنة وشقاء ، قد تقع بهذه الأمة ، وقد نهى الله عز وجل عباده المؤمنين عن الإسراف والتبذير ، فقال جل وعلا : " ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين " ، وقال تعالى : " ولا تبذر تبذيراً * إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً " ، فأمعن النظر في هذه الآيات العظام ، فلعلك أن تكون فيها من الناجين بسلام ، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه
أضيفت في: 2007-04-07 01:41:36
المفتي / الشيخ:
الشيخ : محمد الثبيتي
أضيفت بواسطة :
الشيخ : محمد الثبيتي
ـ قال عبد الله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم شبابا لا نجد شيئا فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء " - البخاري.